منتديات هيل وزعفران
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 وجوب الحذر من ظاهرة السب و الشتم و الكلام البذيء ، للشيخ أحمد الشحي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دبية حلوة
المشرفة
المشرفة
avatar

عدد المشاركات : 159
المـكان : uae
تاريخ التسجيل : 12/03/2012

مُساهمةموضوع: وجوب الحذر من ظاهرة السب و الشتم و الكلام البذيء ، للشيخ أحمد الشحي   الخميس 22 مارس 2012 - 18:06


وجوب الحذر من ظاهرة السب والشتم والكلام البذيء


بقلم الشيخ :


أحمد محمد الشحي





بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى
آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ
مُحمَّدًا عبده ورسوله؛

أمَّا بعد:

فإنَّه من المعلوم المتقرَّر: أنَّ الحديث والحوار بين النَّاس بالحسنَى
مطلبٌ شرعيّ؛ لِمَا يترتَّب عليه من المصالح الشَّرعيَّة والدُّنيويَّة
التي تعود بالخير على المتحاوِرِين، ولَمَّا كان كذلك جاءت أدلَّةُ
الشَّريعة بالحثِّ على ملازمة القول الحسن؛ حفاظًا للمتخاطِبين من دخول
الشَّيطان بينهم، فقال الله تعالى:{
وَقُلْ
لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ
بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا
}[الإسراء: 53].

ومن أبواب الحوار وتبادل الفوائد: باب الحوار في شبكات الإنترنت
و(التويتر)، فإنَّه فرصةٌ عظيمةٌ لنشر الخير، وإصلاح ذات البين، وتعليم
الجاهل، وإيقاف شرِّ السَّفيه، والتَّحذير مِمَّا يضرُّ بالدِّين
والدُّنيا، وتبادل الخبرات، لكن لا سبيل لتحقيق ذلكم النَّفع إلاَّ بالعلمِ
الشَّرعيِّ الصَّحيح والدُّنيويِّ النَّافع، مع حُسنِ البيان، والتزامِ
أدب الحوار.


وإنَّه من المؤسف أنَّنِي لاحظتُ تجاوزاتٍ باستخدام
العبارات السيِّئة من الشَّتم وبذاءة الكلام مِن قِبَلِ بعض الأشخاص -
أصلحهم الله -، بل وجدت تجاوزاتٍ بتخصيص بعض العبارات مثل: النبيحة وكلاب
الحراسة وغيرها من العبارات الهابطة تجاه حماة الوطن ورجال الأمن
،
مِمَّا أثَّر في نفسي كثيرًا، أن أقرأ هذه العبارات لأشخاصٍ محسوبين على
الثَّقافة الإسلاميَّة، فأحببتُ كتابة هذه النَّصيحة لأذكِّر نفسي وإخواني
من الموافقين والمخالفين بأهميَّة ملازمة الأدب وترك البذاءة والعبارات
الهابطة في الخطاب مع الآخرين مهما كان نوع الخلاف، فإنَّ المتأمِّل في
أدلَّة الشَّريعة يجد أنَّها جاءت مؤكِّدةً على ملازمة الخلق الحسن،
ومحذِّرةً من استخدام الكلام البذيء من خلال وجوه عدَّة، فمنها:

1- بيانُه عليه الصَّلاة والسَّلام بأنَّ سباب المسلم فسوق، وحقيقته:
الخروج عن طاعة الله ورسوله، كما ثبت في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن
مسعود إذ قال نبيُّنا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:«
سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ».
قال ابنُ حجر - رحمه الله - في بيان معنى الفسق:
وَهُوَ فِي عُرْف الشَّرْع أَشَدّ مِنَ الْعِصْيَان، قَالَ اللَّه تَعَالَىوَكَرَّهَ
إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان)، فَفِي الْحَدِيث:
تَعْظِيمُ حَقّ الْمُسْلِم، وَالْحُكْمُ عَلَى مَنْ سَبَّهُ بِغَيْرِ
حَقٍّ؛ بِالْفِسْقِ، ا.هـ.

2- تحذيرُ النَّبِيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام للسَّابِّ وأنَّه على مشرفةِ
هَلَكَةٍ والعياذ بالله، حيث ثبت من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنَّه قال:«
سِبَابُ المسلِمُ كالمشرِفِ على الْهَلَكَة »، رواه البزَّار بإسنادٍ جيِّدٍ حسَّنه الألباني في (صحيح التَّرغيب).

3- بيانُه بأنَّ المستبَّين شيطانان يتهاتران، حيث ثبت عن عياض رضي الله
عنه أنه قال: قلت: يا نبِيَّ الله، الرَّجل يشتمني وهو دوني، أعليَّ من
بأسٍ أن أنتصر منه؟ قال:«
المستبَّانِ شيطانانِ يَتَهَاتران ويتكاذَبَان »، رواه الإمام أحمد وابن حبَّان في (صحيحه).

4- وصيَّتُه لجابر بن سُلَيم رضي الله عنه لَمَّا قال جابر: قلت: اعهد إلِيَّ، قال عليه الصَّلاة والسَّلام:«
لا تَسُبَّنَّ أحدًا »، قال جابر: فما سببت بعده حرًّا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.

5- قوله صلَّى الله عليه وسلَّم كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:«
إنَّ من أكبر الكبائر أن يلعنَ الرَّجلُ والديه »، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرَّجل والديه؟ قال:« يسبُّ أبا الرَّجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أمَّه »، رواه البخاريُّ ومسلم.

6- بيانه بأنَّ اللعَّانِين لا ينالون فضيلة الشَّفاعة يوم القيامة، حيث
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كما في حديث أبي الدَّرداء رضي الله
عنه:«
لا يكون اللعَّانون شفعاءَ ولا شهداءَ يوم القيامة » رواه مسلم.

7- نَهيُه عن سبِّ الدِّيك، فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كما في حديث زيد بن خالد الجهنِيِّ رضي الله عنه:«
لا تسبُّوا الدِّيك، فإنَّه يوقظ للصَّلاة » رواه أبو داود وابن حبَّان.

8- نَهيُه عن لعن الرِّيح، حيث أخبر ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ
رجلاً لعن الرِّيح عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال:«
لا تلعن الرِّيح فإنَّها مأمورة، من لعن شيئًا ليس له بأهلٍ رجعت اللعنةُ عليه »، رواه أبو داود والتِّرمذيُّ وابن حبان في (صحيحه).

إلى آخر الأدلَّة الكثيرة في هذا والتي تربِّي المسلم والمسلمة على حفظ
اللسان، ليس فقط على مستوى التَّعامل مع غيره من بني الإنسان، بل ويشمل
الحيوان والرِّيح.


فعلينا أن نتَّقيَ الله جلَّ وعلا، وأن نعلم أنَّنا مُحاسبون على أقوالِنَا
وأفعالِنَا، ولنكُنْ خيرَ مَن يستجيبُ لشريعةِ الله، فإنَّ المؤمنَ
يستجيبُ لأمر الله، لا يسعُهُ إلاَّ أن يقول: سَمِعنَا وأطعنا.

وخيرُ ما أختم به هذه النَّصيحة: ما ذكره الحافظ ابنُ حجر في سبَبِ ورود
حديث ابن مسعودٍ:« سِبَابُ المسلِمِ فُسُوق.. »؛ حيث ذكر أنَّ سَبَبَ وروده
ما أخرَجه البغويُّ وَالطبرانِيُّ مِن طَرِيق أَبِي خَالِد الْوَالِبِيِّ
عَن عَمرو بن النُّعْمَان بن مُقْرِن الْمُزَنِيِّ قَالَ: اِنْتَهَى
رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم إلى مَجْلِس مِنْ مَجَالِس
الأنْصَار وَرَجُلٌ مِنْ الأَنْصَار كَانَ عُرِفَ بِالبَذاءِ وَمُشاتَمَة
النّاس، فقالَ رَسول اللّه صَلّى اللّه عليه وسَلّم:« سِبَاب الْمُسْلِم
فُسُوق، وَقِتَاله كُفْر »، زَادَ البَغويُّ فِي رِوَايَته: فقالَ ذَلك
الرَّجل: وَاللهِ لا أُسَابُّ رَجُلاً.
هكذا فلنكن.
وفَّقنِي اللهُ وإيَّاكم لِمَا يحبُّ ويرضى، وأصلَحَ مقاصدنا وأقوالنا
وأعمالنا وأحوالنا، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

************ التوقيع **********
انا دبية حلوة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وجوب الحذر من ظاهرة السب و الشتم و الكلام البذيء ، للشيخ أحمد الشحي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات هيل وزعفران :: المنتديات العامة :: الملتقى الشــرعي-
انتقل الى: